المقريزي

150

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

في الإقامة : « قد قامت الصلاة » مرّة ، وينتف شعر شاربه لقوله عليه السلام : « وانهكوا الشارب » « 1 » ، قال : ومعنى « انهكوا » استأصلوا ، ولا يكون الاستئصال إلا بالنّتف . ويستدلّ لتثنية « لا إله إلا اللّه » في الأذان ، وإفراد الإقامة بقوله : « أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة » « 2 » ، ويرى أنه لا تجوز قراءة القرآن بجماعة من النّاس ، بل الواجب إذا قرأ الواحد أن يستمعه الباقون لقوله تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ [ الأعراف 204 ] وأشياء من هذا . ولذلك كان العبد الصالح أحمد ابن البرهان يقول : صاحبنا الشيخ العماد ليس بفقيه النفس ، إلا أنه رحمه اللّه كان مجتهدا لنفسه ، غير متعرض لأحد ، فلعمري ، ما وقعت عيني على أتبع لسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منه في قوله وعمله وعقده . وكان قدومه إلى مصر في سنة ثمان وخمسين وسبع مائة فصار أحد الطلبة بدرس الحنابلة في خانقاه شيخو ، وأضيف إليه مسجد كان يصلّي به إماما ، وله عليه جار فكان يجد ما يكفيه ويكفي أهله مع القناعة والتّخشّن في الملبس ولزوم العمل الصالح ، ومجانبة الناس جملة إلا من ذاكره في شيء من السّنّة ، حتى مات يوم الخميس آخر جمادى الأولى سنة أربع وثمان مائة رحمه اللّه . أخبرني الحافظ شيخ السّنة عماد الدين أبو بكر بن أبي المجد الحنبلي رحمه اللّه ، قال : أخبرني عماد الدين بن كثير ، قال : سمعت شيخ الإسلام ابن تيميّة يقول : لينزلنّ عيسى بن مريم على هذه المنارة . ويشير إلى منارة جامع بني أميّة الشّرقية ، وتكون يومئذ بيضاء . قال : وكانت حينئذ غير بيضاء فاحترقت بعد موت الشيخ ، وأعيدت وبيّضت . قال

--> ( 1 ) من حديث نافع عن ابن عمر ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « انهكوا الشوارب واعفوا اللحى » البخاري 7 / 206 حديث رقم ( 5893 ) . ( 2 ) هو في الصحيحين من حديث أنس بن مالك : البخاري 1 / 157 و 158 و 4 / 206 ، ومسلم 2 / 2 - 3 . وينظر تمام تخريجه في تعليق الدكتور بشار عواد معروف على جامع الترمذي ( 193 ) .